من قلب طرابلس إلى “غينيس”… “نبض لبنان” يحوّل مخلفات الحرب إلى رسالة حياة

بقلم إحسان الطبش

من طرابلس إلى العالم، جمع مشروع “نبض لبنان” بين الصحة والبيئة والوحدة، عبر تشكيل أكبر قلب بشري من مواد قابلة لإعادة التدوير، بمشاركة 1275 شخصاً من مختلف المناطق اللبنانية، تحت شعار: “قلب واحد، نبض واحد، لبنان واحد”.

ودخل المشروع موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، بتنظيم من مستشفى المنلا وبالتعاون مع الفنانة البيئية كارولين شبطيني، وبرعاية اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، في باحة معرض رشيد كرامي الدولي.

شبطيني: من ركام الحرب صنعنا “نبض لبنان”

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أوضحت الفنانة البيئية كارولين شبطيني أن التعاون مع مستشفى المنلا بدأ بهدف تنفيذ مشروع يجمع بين البعدين الصحي والبيئي، مستفيدة من خبرتها في تحويل المواد المهملة إلى أعمال فنية ضخمة ومشاريع قياسية.

وقالت إن إدخال زجاج الدمار في صناعة القلب جاء رداً على صور الحرب التي كانت تملأ الإعلام، ورغبة في تقديم صورة مختلفة عن لبنان، لتولد من هذه الفكرة تسمية “نبض لبنان”.

وتختصر شبطيني فلسفتها بعبارة: “You can always recycle your creativity”، معتبرة أن إعادة التدوير لا تقتصر على المواد فحسب، بل تشمل الأفكار أيضاً. وتضيف: “من ولا شي فيك تعمل شي… ما في شي مستحيل بالعالم”.

وترى شبطيني أن القلب لم يكن مجرد عمل فني أو محاولة لتحقيق رقم قياسي، بل صورة لـ1275 شخصاً اجتمعوا حول فكرة ورسالة واحدة، وتقول: “نحنا بعدنا هون، نحنا بعده عم ينبض قلبنا، ما بدنا لبنان يموت، وبدنا نوصل طرابلس للعالمية”.

وأكدت أن دخول موسوعة “غينيس” لم يكن الهدف الأساسي بقدر ما كانت الغاية جمع الناس حول رسالة واحدة، ووصفت التجربة بأنها كانت أشبه بـ”خلية نحل بإيد وحدة”. كما أتاحت لها التجربة اكتشاف طرابلس وشبابها بعيداً عن الصور النمطية المتداولة عن المدينة.

وختمت بدعوة الإعلام إلى تسليط الضوء على المبادرات الإيجابية والطاقات الشبابية، قائلة: “بعد عنا أشياء حلوة نعملها… ضوّوا على هالشباب وضوّوا على هالمبادرات الحلوة”.

من جهتها، أوضحت سيلين سعادة حيدر، التي تشغل مهام مرتبطة بالتسويق والعلاقات العامة والمبادرات الاجتماعية في مستشفى المنلا، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن الفكرة انطلقت من التحضير للأسبوع العالمي لاضطرابات نظم القلب، قبل أن تتوسع لتجمع بين التوعية الصحية والاستدامة وإعادة التدوير، وتحمل اسم طرابلس إلى العالم.

وقالت: “طلعنا بفكرة إنه ليش ما نعمل مشروع كبير يكون فيه Guinness World Record؟”، لينطلق العمل على بناء أكبر قلب بشري من مواد قابلة لإعادة التدوير.

واستخدم الفريق زجاجاً ناتجاً عن الدمار في الجنوب والبقاع وبيروت، إلى جانب العبوات البلاستيكية ومواد مستعملة أخرى، في محاولة لتحويل مخلفات الحرب والنفايات إلى عمل فني يحمل رسالة حياة.

وشارك في تنفيذ القلب 1275 شخصاً، متجاوزين العدد المطلوب لتحقيق الرقم القياسي، وهو ألف مشارك. وأُنجز المشروع خلال شهر ونصف من العمل المتواصل، بمشاركة متطوعين وجمعيات وشباب وأطفال وأندية وبلديات من مختلف المناطق.

وأشارت سعادة إلى أن مشاركة الأطفال ساهمت في نشر ثقافة إعادة التدوير، فيما أتاح المشروع إبراز طاقات شباب طرابلس وكسر الصور النمطية المرتبطة بالمدينة. وقالت إن طرابلس تضم شباباً وصبايا “بينرفع الراس فيهم”، لكنهم يحتاجون إلى الفرص والمساحات التي تسمح لهم بإظهار قدراتهم.

أما اختيار القلب، فارتبط بالدور الصحي للمستشفى وبالظروف الصعبة التي يعيشها لبنان. وتقول سعادة إن الرسالة كانت أن “قلب لبنان بعده عم ينبض”، وأن اللبنانيين قادرون على تحويل “شي بشع لشي كتير حلو”، مع التشديد على أهمية التوعية بصحة القلب، خصوصاً لدى الشباب.

وقد اختتم المشروع بإحتفال أُقيم في باحة معرض رشيد كرامي، وُزعت شهادات تقديرية على المشاركين، فيما بقيت من المشروع صورة تختصر فكرته: زجاج خلّفته الحرب تحوّل إلى جزء من قلب، ونفايات صارت فناً، و1275 شخصاً اجتمعوا في طرابلس لتقديم رواية مختلفة عن لبنان.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top