إيلي رزق ل”ديمقراطيا نيوز”: من الحكومة الرقمية إلى استثمارات ال4 مليارات دولار… ماذا تحمل جولة الوفد اللبناني في الإمارات؟

بقلم ملاك الصميلي

في موازاة الزيارة التي يجريها الوفد اللبناني الرسمي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن ينتج عن الحراك اللبناني–الإماراتي الأخير، وما إذا كان سيترجم إلى شراكات واستثمارات ومشاريع فعلية على الأرض.

وفي هذا السياق، رأى رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية إيلي رزق، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن المساعي الإماراتية الحالية تأتي ترجمةً للانفتاح الذي شهدته العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الإمارات أبدت استعدادًا لدعم لبنان في مختلف المجالات، ولا سيما من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار رزق إلى أن جهود رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولا سيما زياراته الخليجية ومواقفه الداعية إلى إعادة لبنان إلى حضنه العربي، إلى جانب مواقف رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة، أسهمت في ترميم الثقة وفتح صفحة جديدة مع دول الخليج. واعتبر أن هذا التحوّل مهّد لاستعادة العلاقات وتفعيل التعاون والاستثمارات الخليجية في لبنان.

وأوضح رزق أن زيارة الوفد الحكومي اللبناني إلى الإمارات لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تهدف إلى الاستفادة من التجربة الإماراتية في التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية والـ”Paperless Government”، مشيرًا إلى وجود ورش عمل لتدريب وتأهيل الكوادر اللبنانية على آليات التحول إلى الحكومة الرقمية، وصولًا إلى بناء حكومة إلكترونية وممكننة.

ولفت إلى أن المسار لا يقتصر على التعاون الحكومي، إذ إن هناك قطاعات عدة يمكن أن تستقطب استثمارات إماراتية، أبرزها الكهرباء والموانئ والمواصلات والاتصالات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي أبرز ما كشفه، أشار رزق إلى أن الإمارات أظهرت استعدادًا ورغبة في الاستثمار في قطاع الكهرباء، موضحًا أن لبنان يحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 3.5 و4 مليارات دولار لإنشاء معامل قادرة على إنتاج نحو 3500 ميغاوات، إلى جانب صيانة وتوسيع شبكات التوزيع وتركيب العدادات الذكية.

وقال رزق: “لقد آن الأوان لننتقل من مرحلة إدارة أزمة الكهرباء إلى حل أزمة الكهرباء”، معتبرًا أن الحل الجذري يتطلب إدخال القطاع الخاص وجذب الاستثمارات، بدل استمرار معالجة الأزمة بصورة مؤقتة.

وأشار إلى وجود فرص استثمارية أخرى في الموانئ، و مدينة طرابلس الخاصة، وقطاعات النقل والاتصالات، إضافة إلى التكنولوجيا والحكومة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والبنى التحتية اللازمة للتحول إلى حكومة ذكية.

وفي ما يتعلق بالانفتاح الإماراتي على لبنان، اعتبر رزق أن هذا الانفتاح لا يتعارض مع العلاقة اللبنانية–السعودية، بل يمكن أن يشكل حافزًا لمزيد من الانفتاح الخليجي على لبنان، مؤكدًا أن عودة لبنان إلى علاقات جيدة مع الإمارات والسعودية وسائر دول الخليج تصب في مصلحة لبنان و أكد ان هناك موقف خليجي موحّد تجاه لبنان.

أما على صعيد القطاع الخاص، فكشف رزق عن بدء العمل على اتفاقيات عدم إفصاح NDA ومذكرات تفاهم MOU تمهيدًا لإنشاء شركات وشراكات استثمارية، معتبرًا أن الاستقرار المستدام يبقى العامل الأساسي لجذب المستثمرين.

وختم بالتأكيد أن المطلوب من الدولة اللبنانية هو اتخاذ القرار وتحديث التشريعات وتسريع الإجراءات وتطبيق مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لأن الانتقال من الزيارات واللقاءات إلى استثمارات فعلية يتطلب بيئة تشريعية وإدارية قادرة على استقطاب المستثمر وحماية استثماره رافعاً شعار: “الاستقرار هو الذي يجذب الإستثمار و الإستثمار يحقق النمو و الازدهار”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top