1878 خريجاً ومرحلة توسّع جديدة… جامعة بيروت العربية تعلن أبرز إنجازاتها

بقلم إحسان الطبش

لم يكن حفل تخرّج جامعة بيروت العربية هذا العام مجرّد مناسبة لتوزيع الشهادات، بل كان مشهداً تختصر فيه إرادة جيلٍ كامل قدرته على الوصول إلى منصة التخرّج، رغم عامٍ دراسي حمل الكثير من التحديات والظروف الصعبة.

ففي يوم السبت 12 أيلول 2026، احتضن حرم الجامعة في الدبية حفل تخرّج الدفعة الثالثة والستين، بمشاركة 1878 خريجاً وخريجة من عشر كليات، توزّعوا بين مراحل الإجازة والماجستير والدكتوراه، في احتفال جمع العائلة الجامعية وأهالي الخريجين وعدداً من الشخصيات الرسمية والسياسية والإعلامية.

وحضر الحفل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ممثلةً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والنائب محمد الحجار ممثلاً الرئيس سعد الحريري، إلى جانب رئيس مجلسي أمناء وقف البر والإحسان وجامعة بيروت العربية الدكتور عمار حوري، والأمين العام الدكتور عمر حوري، وأفراد أسرة الجامعة من أكاديميين وإداريين، فضلاً عن أهالي الخريجين، وبمشاركة الإعلامي ريكاردو كرم خطيباً للحفل.

من الموكب إلى منصة التخرّج

استُهل الحفل بدخول الخريجين، تلاه دخول الأساتذة والعمداء، ثم موكب رئيس الجامعة الذي اختتم مراسم الدخول. وبعد أداء النشيد الوطني اللبناني ونشيد جامعة بيروت العربية، تليت آيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ الدكتور محمد البيالي.

وعرّفت الحفل مديرة العلاقات العامة والتواصل في الجامعة السيدة زينة العريس حوري، التي استحضرت في كلمتها عاماً دراسياً لم يكن عادياً، مشيرةً إلى أن بلوغ الجامعة هذه اللحظة الاحتفالية يشكّل بحد ذاته انتصاراً للعلم ومسيرته، في مواجهة الصعوبات والحروب التي أحاطت بالعام الدراسي.

كلمة الخريجين… “أخيراً التقينا”

وقبل كلمة رئيس الجامعة، حملت الدكتورة آية سعد الدين، خريجة كلية الطب، صوت الخريجين إلى المنصة، في كلمة عبّرت عن مشاعرهم في يومٍ انتظروا الوصول إليه طويلاً.

ثم ألقى رئيس جامعة بيروت العربية البروفيسور وائل نبيل عبد السلام كلمته، مستحضراً الظروف التي رافقت العام الجامعي، ولا سيما الحرب والعدوان الإسرائيلي على لبنان وما خلّفته من خوف وتهجير ودمار وقلق، إلى جانب التحديات التي فرضها التعليم عن بُعد على الطلاب.

وأكد عبد السلام أن الطلاب لم يسمحوا لهذه الظروف بأن تكون عائقاً أمامهم، بل حوّلوا الصعوبات إلى قوة والتحديات إلى خبرة، مشدداً على أن الإرادة اللبنانية قادرة على الصمود، وأن القلم والعلم قادران على مواجهة أصعب الظروف.

وتوقف رئيس الجامعة عند دور الأهالي، معتبراً أنهم كانوا السند الحقيقي لأبنائهم، بما قدّموه من دعم وتضحيات نفسية ومعنوية ومادية، كما أشاد بجهود العمداء والأساتذة والطاقمين الأكاديمي والإداري، وبقدرة الجامعة على الحفاظ على استمرارية التعليم وجودته واعتماداته الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

جامعة تتوسع رغم الأزمات

ولم تقتصر كلمة رئيس الجامعة على التخرّج، بل عرض خلالها أبرز ما حققته الجامعة خلال العام الدراسي 2025-2026.

ومن أبرز هذه الإنجازات استكمال الخطط والترتيبات لافتتاح فرع دولي جديد في عمّان (المملكة الأردنية الهاشمية)، وإنجاز دراسة فرع دولي آخر في الإسكندرية (جمهورية مصر العربية)، إلى جانب استكمال مشروع توسعة حرم البقاع، مع التحضير لإطلاق برامج أكاديمية جديدة خلال العامين المقبلين.

كما أشار إلى اتفاق التعاون مع وزارة الإعلام لتأمين فرص تدريب ميداني للطلاب في مؤسسات الدولة الإعلامية، ومنها الوكالة الوطنية للإعلام وتلفزيون لبنان وإذاعة لبنان، إضافة إلى تجهيز قاعة في وزارة الإعلام كهدية من الجامعة تحت اسم “الصالون الثقافي”.

وتطرق أيضاً إلى مذكرة التفاهم مع وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في لبنان، واتفاقيات التعاون الأكاديمي مع جامعات تركية، والتعاون مع معهد يونس إمره لتعزيز العلاقات الثقافية وتعليم اللغة التركية.

وفي إطار دعم المهارات وفرص العمل، انضمت الجامعة إلى مشروع eSeeds المدعوم من الاتحاد الأوروبي عبر الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، بهدف تطوير مراكز التوظيف والمهارات الرقمية، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من النقابات ومؤسسات المجتمع المدني للتدريب والتبادل العلمي.

كما أشار عبد السلام إلى التعاون مع اتحاد حماية الأحداث في لبنان ومركز التدخل المبكر لتقديم خدمات طب أسنان للأطفال.

وعلى الصعيد العلمي، لفت إلى إدراج أربعة من أساتذة الجامعة ضمن قائمة “أفضل 2% من العلماء في العالم” وفق القائمة التي أشار إليها، وهم الدكتور جمال الخطيب، الدكتور محمود خليل، الدكتورة فاطمة صالح، والدكتورة ميرنا فواز.

كما أعلن عن فوز الدكتور سامر السياري من كلية الهندسة المعمارية بالجائزة الكبرى للمختبر الخاص ضمن جوائز مؤسسة جاك روجيري في معهد فرنسا.

ريكاردو كرم… رسالة إلى الخريجين والوطن

بعد كلمة رئيس الجامعة، اعتلى الإعلامي ريكاردو كرم منصة الحفل بصفته خطيب هذا العام، في كلمة حملت رسالة مباشرة إلى الخريجين، داعياً إياهم إلى عدم التخلي عن روح المبادرة والأمل والتفاؤل، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

وشجّع كرم الخريجين على عدم اعتبار الهجرة والمغادرة الحل الوحيد أمامهم، بل على التمسك بوطنهم والسعي إلى صناعة التغيير من خلال الابتكار والمبادرة، والعمل على تحويل الحقوق التي يطالبون بها من أحلام مؤجلة إلى واقع وثوابت راسخة.

وبعد كلمته، قدّمت الجامعة إلى كرم درعاً تذكارياً تقديراً لمشاركته في حفل التخرّج.

لحظة انتظرها 1878 خريجاً

ثم بدأت اللحظة التي انتظرها الخريجون وأهاليهم طويلاً: توزيع الشهادات.

وتعاقب الخريجون على المنصة لتسلّم شهاداتهم، وسط حضور عائلاتهم وأصدقائهم، وشمل التكريم المتفوقين والحاصلين على جوائز جمال عبد الناصر وعصام حوري، إلى جانب خريجي الإجازة والماجستير والدكتوراه.

ومع ختام مراسم التخرّج، تحوّل الحرم الجامعي إلى مساحة من الفرح، مع الألعاب النارية واحتفالات الخريجين في المدرجات، لتُختتم بذلك رحلة أكاديمية لم تكن سهلة، لكنها انتهت بالمشهد الذي حلم به 1878 خريجاً وخريجة.

أما بالنسبة إليّ، فلم أكن في هذا اليوم مجرد صحافية ترصد تفاصيل حفل تخرّج، بل كنت واحدة من الخريجين الذين عاشوا هذه اللحظة بكل ما تحمله من تعب وانتظار وفرح.

في عامٍ لم يكن سهلاً، وفي ظروف كان يمكن لها أن تجعل الطريق أكثر صعوبة، بقيت الجامعة مساحة للعلم، وبقي الإصرار أقوى من الظروف. وبين لحظة دخولنا إلى الحرم الجامعي ولحظة خروجنا منه بشهاداتنا، كان هناك فصل كامل من العمر انتهى، وفصل جديد بدأ.

ربما كانت أجمل رسالة حملها هذا التخرّج أن الوصول لا يعني أن الطريق كان سهلاً، بل يعني أننا اخترنا أن نكمله حتى النهاية.

واليوم، ونحن نغادر جامعة بيروت العربية، لا نغادر فقط بمؤهلات علمية، بل بسنوات من الذكريات والتجارب، وبإيمان أكبر بأن العلم لا يتوقف عند حدود الجامعة، وأن المستقبل، مهما بدا صعباً، يبقى مساحة نصنعها نحن.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top