
بقلم ياسمين شعبان
قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استحضار اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، عبر فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، حمل رسالة انتخابية مباشرة مفادها: “قضينا على نصرالله، وسنقضي أيضاً على التهديد الإيراني. صوّتوا لليكود”. خطوة تعكس توظيف الملف الأمني في السباق الانتخابي، وتفتح تساؤلات حول موقع نتنياهو في استطلاعات الرأي، ومدى ارتباط خطابه التصعيدي بحسابات البقاء في السلطة، وانعكاسات ذلك على لبنان والمنطقة.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”, يقدّم الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني زاهر أبو حمدة قراءة للمشهد الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أنّ نتنياهو يبني حملته على استراتيجية التخويف الأمني، في محاولة لإقناع الناخب بأنّ استمرار قيادته ضرورة لمواجهة التهديدات الإقليمية، ولا سيما إيران وحلفائها.
ويوضح أنّ استحضار نصرالله ليس منفصلاً عن هذه الاستراتيجية، بل يأتي ضمن مسار يربط بين التحذير من أخطار مستقبلية والتذكير بما يصفه نتنياهو بإنجازاته العسكرية. فاغتيال نصرالله يشكّل، وفق أبو حمدة، أحد أبرز الإنجازات التي يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى استثمارها انتخابياً، مرجّحاً أن تتوسع هذه الحملة لتشمل الترويج لعمليات اغتيال قيادات أخرى من حزب الله والفصائل الفلسطينية وإيران.
بحسب أبو حمدة، لم تشهد شعبية نتنياهو تغيّراً جوهرياً، إلا أنّ المعركة الحقيقية لا تتعلق بحجم الليكود وحده، بل بقدرة معسكر اليمين على تأمين الأكثرية البرلمانية. فهدف نتنياهو ليس بالضرورة أن يكون حزبه الأكبر، وإنما أن يمتلك المعسكر الذي يقوده العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة، حتى لو توزعت أصوات الناخبين بين الليكود وحلفائه من أحزاب سموتريش وبن غفير والحريديم.
وتبرز هنا عقدة الـ61 مقعداً، إذ تشير المعطيات الانتخابية إلى عدم ضمان أي من المعسكرين، سواء معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت أو اليمين بقيادة نتنياهو، الأغلبية المطلوبة في الكنيست. وهو ما يفتح الباب أمام تحالفات محتملة مع القوائم العربية، رغم التعقيدات السياسية التي تحيط بهذا الخيار، أو مع قوائم أخرى قد تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة أحد الطرفين.
ومن بين هذه القوى، تبرز قائمة الاحتياط والاقتصاد، التي تجمع شخصيات من الاحتياط العسكري والقطاع الاقتصادي، بقيادة يوآز هندل ويارون زليخا، مع احتمال حصولها على أربعة مقاعد وفق بعض الاستطلاعات، ما قد يمنحها وزناً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
لا يفصل أبو حمدة بين الخطاب الانتخابي الإسرائيلي والتطورات العسكرية المحتملة، لكنه يرى أنّ المواجهة مع إيران تتجاوز حسابات نتنياهو الانتخابية، باعتبارها أولوية عسكرية في الحسابات الإسرائيلية والأميركية. وفي تقديره، إذا لم تندلع مواجهة جديدة يوم السبت 24 تشرين الأول، فقد يتأجل أي تحرك عسكري واسع إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني، مع احتمال أن تشهد المنطقة تصعيداً خلال النصف الثاني من الشهر المقبل.
أما لبنان، فلا يراه الجبهة الأساسية في هذه الحسابات، بل جزءاً من مواجهة إقليمية أوسع تتمحور حول إيران. ويعتبر أنّ مشاركة حزب الله في أي حرب مقبلة قد تحدد موقعه على طاولة المفاوضات اللاحقة، في حين قد يؤدي بقاؤه خارجها إلى تقليص دوره في التسويات المرتقبة.
وفي ما يتعلق بحجم التصعيد الإسرائيلي، يستبعد أبو حمدة، وفق تقديراته، أن يتجاوز مستويات المواجهات السابقة، مرجّحاً استمرار الغارات أو حصول توغلات برية محدودة، من دون تحول لبنان إلى الساحة الرئيسية للحرب.
وعلى المستوى السياسي، تبقى نتائج الانتخابات مفتوحة على أكثر من احتمال. ورغم اعتبار أبو حمدة أنّ نتنياهو لا يزال يمتلك فرصاً لتشكيل الحكومة المقبلة، فإنّه لا يستبعد سيناريو مختلفاً يتمثل في حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، مع استبعاد عدد من الشخصيات السياسية من الجانبين، بينها سموتريش وبن غفير من جهة، وليبرمان ولبيد ونفتالي بينيت من جهة أخرى. وبرغم رفض آيزنكوت المعلن التحالف مع نتنياهو، يرى أنّ تعقيدات المشهد الانتخابي قد تفرض خيارات سياسية غير متوقعة.
وبين فيديوهات تستعيد اغتيال نصرالله، وتهديدات باستكمال المواجهة مع إيران، وحسابات برلمانية لم تُحسم بعد، تبدو المعركة الانتخابية الإسرائيلية أبعد من مجرد تنافس على المقاعد، إذ يسعى نتنياهو إلى تحويل سرديته عن الإنجازات العسكرية والتهديدات الأمنية إلى تفويض سياسي جديد، فيما تبقى تداعيات هذا المسار على لبنان والمنطقة رهناً بنتائج الاقتراع والتطورات الإقليمية المقبلة.
