بقلم أبو راغب

لم افهم يومًا خط الطبيب لكني ارتحت لوصفته و دوائه.
و حقيبة جلدية فاخرة ليست أهم من أخرى رخيصة الثمن محشوة بالفضة و الذهب.
كل الفنون الحديثة كسرت القيود القديمة ، و كل حدث رائع يأتي من مصدر لم نتعوّد منه ذلك .
فما حالنا اليوم ؟
صحف تعطي للادب و الحرفة اللغوية مساحة كبيرة و لاصحاب الفكر و المنطق زاوية صغيرة.
و إذاعات تبث ما يطلبه المستمعون فتكون للطقطوقة مكان الصدارة.

و أما الاعلام المرئي فحدّث ولا حرج، يسعى للإغراءات و الإيحياءات ، و يبقى عنده حيّز كبير لكل غريب و عجيب.
الترند و السكوب و نسب المشاهدة هم المعيار. و اهتمام المعلنين غاية و هدف أسمى. أما الفكر و المصداقية فأمور ثانوية .

هنا نسترجع الحال و الواقع الذي نعيشه بشرقنا منذ عشرات السنين. حال من انعدام الوزن ضاعت فيه الاولويات. لاننا اعطينا للمظهر قيمة و تركنا الجوهر. صرنا نقدّس الشعارات و نحن مختلفين في تفسيرها و لا مراجعة و لا محاسبة. إنقلبت المفاهيم و لم نتعلّم يومًا ان ما يعجب الجماهير ليس بالضرورة الحقيقة و لكن سراب و وهم باعهم اياه ساحر بالكلمات و خطيب مفوّه على منبر و صاحبة طلّة على شاشة.

كل دواء مر ، فلا شفاء لنا باتباع الشهرة و ما يلمع .
رشة ملح على جرح هي الطهارة عينها ، و الدواء الشافي هو الكيّ اذا تعذّر غيره.

و لكم و لنا طول البقاء.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top