“سوريا” حذاري الثورة المضادة

بقلم د. زياد علوش- ديمقراطيا نيوز

أمام النظام الجديد في سوريا العديد من التحديات المستقبلية مثل الانتقال السلس للسلطة بما يتطلب من صياغة للدستور وتوافقات داخلية وخارجية ورفع الحصار واعادة الأعمار والتعامل مع جروح الحرب ومجازر النظام والتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي والنقدي بعد أن جفف ضرعها الاستبداد السابق على مدى اكثر من نصف قرن..
الا ان اخطرها هو تأهب الثورة المضادة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بكذبة جديدة من قبل بقايا الاستبداد بامتدادته الإقليمية والدولية المافيوية.
يعزز ذلك التسريبات حول اجتماعات ماهر الأسد وعلي مملوك بمشاركة ضباط من رعاة اقليميين قد لا يكون ضباط الموساد بعيدين عنهم للعبث بالساحة السورية على أمل إستعادة أمجاد زائفة وقد تقاطعت مصالحهم مجددا.
كما الغموض الكبير حول اختفاء معظم الترسانة البشرية العسكرية والأمنية والمالية للنظام السابق وشبيحته وتبخر حشود حلفائه الاقليميين من الساحة السورية وقد ملؤها طولا وعرضا أمنيا وعسكريا وايديولوجيا واعلاميا
لا يقتصر تحدي الثورة المضادة على الحلف اياه إذ يتعداه لابعاد إقليمية عربية اسرائيلية ودولية.
لا سيما في مجال المزايدات الإنسانية والمقاربات الديمقراطية بغية الابتزاز السياسي والانقلاب على الثوار لصالح الرماديين وفلول النظام
ولأن الترحيب الشعبي السوري شامل وعارم بالتغيير الجديد حيث تعم الاحتفالات وتتسارع عودة المهجرين والمنفيين فإنه من الصعوبة للثورة المضادة بقواها التقليدية مواجهة الشعب السوري وقد انكشفت سرديتها الهزيلة وكسر الناس حاجز الخوف وهذا يعني حاجة الثورة المضادة إلى قناع وقفازات لبدء عملها ولن يكون هناك أفضل من انتعال قناع داعش التي امعنت بالتواطؤ مع صناعها بسلخ اهل السنة والجماعة في أكثر من مكان لا سيما في سوريا والاغرب ان خدعة وصمها بالسنية قد انطوت على الكثيرين.
على أن قناع التدعيش الذي استثمر لذبح اهل السنة ووصمهم بالارهاب وضرورة استخدامه مجددا يساهم من وجهة نظر الثورة المضادة في تخويف بعض الانظمة العربية واستعطاف الدعم الغربي والخطورة الأكبر هي التغرير بشباب اهل السنة والجماعة لا سيما المتدينين منهم وتحريضهم بأن الحكام الجدد في دمشق تخلوا عن الجهاد والعداء لإسرائيل ولبسوا ثوب الليبرالية والعلمانية والإلحاد
بطروحاتهم نحو قيام دولة المؤسسات الجامعة لكل الطيف السوري وحاجة البلاد للاستقرار والازدهار بعيدا عن المغامرات في السياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع
ولأن سوريا هي قلب الشرق الأوسط والعالم فمن واجب الجميع دعم رؤية السوريين الجديدة نحو بناء دولتهم بروح من الاخوة والتسامح
وهذا يتطلب قرارات اممية سريعة برفع العقوبات عن سوريا وقد رحل الطاغية واحتضان عربي واسلامي اخوي يرتبط به التعافي العربي والإسلامي والاستقرار في الشرق الأوسط.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top