
يتخذ حزب الله من ملف إعادة الإعمار منصة لتوجيه الانتقادات إلى رئيس الحكومة نواف سلام، وهو ما عبّر عنه صراحة النائب حسن فضل الله في مواقفه الأخيرة، وسبقه في ذلك النائب محمد رعد، وسط حملة تحريضية واضحة شنّها جمهور الحزب ضد سلام، وصلت إلى حد توجيه اتهامات “بالتخوين” خلال تجمعات في المدينة الرياضية، ما يعكس حدة الخلاف المتصاعد بين الجانبين.
لكن الحزب، كما العديد من القوى السياسية، يدرك أن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية ليست بالسهولة التي يتم الترويج لها. فالاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة لكوادر الحزب ومواقعه، القديمة والجديدة، إضافة إلى التشدد الدولي المتنامي، تعقّد المشهد أكثر.
وتشير معلومات إلى أن الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب عدد من الدول العربية، أبلغت المسؤولين اللبنانيين بوضوح أن إطلاق أي عملية إعادة إعمار جدية في لبنان، لن يكون ممكنًا قبل تنفيذ مطلب أساسي يتمثل في نزع سلاح حزب الله. وقد تسبب هذا الشرط في تجميد معظم مصادر التمويل المحتملة، بما في ذلك الصناديق الدولية، تفاديًا لتكرار تجربة ما بعد حرب تموز 2006.
وهكذا تجد السلطة اللبنانية نفسها أمام معادلة صارمة: إما الاستجابة للمطلب الدولي بنزع السلاح، أو بقاء ملف الإعمار معلقًا، ما يزيد من معاناة المتضررين وتداعيات الأزمة على مختلف المناطق.
في هذا السياق، يبدو أن الحزب يحاول التملّص من مسؤوليته المباشرة عن تعطيل إعادة الإعمار، عبر تصويب سهامه حصريًا نحو رئيس الحكومة، رغم أن هذا الموقف ينسجم مع رؤية شريحة واسعة من المسؤولين اللبنانيين. غير أن موقف الحزب الرافض تسليم سلاحه، بحجج تجاوزتها التحولات الإقليمية وموازين القوى الجديدة، يبقى العقبة الأساسية أمام أي تقدم.
ويهدف الخطاب التصعيدي لحزب الله ضد رئيس الحكومة إلى تقليص الضغط المتصاعد بشأن سلاحه، واحتواء حالة الاحتقان داخل بيئته الشعبية، على أمل كسب الوقت بانتظار مآلات الملف النووي الإيراني وتداعياته على أذرع إيران في المنطقة، ومنها الحزب نفسه. إلا أن الواقع المستجد بعد “طوفان الأقصى” يجعل من الصعب العودة إلى ما قبل هذه المرحلة، أو غض النظر عن ملف السلاح مجددًا.
المصدر : معروف الداعوق- اللواء
