هيئة أم هيئتان؟ أزمة قانون إصلاح المصارف تحت المجهر

تأجّل اجتماع اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة قانون إصلاح أوضاع المصارف، الذي كان مقرراً الثلاثاء الماضي، إلى الأسبوع المقبل، بسبب استمرار الخلاف حول الإطار القانوني المناسب لمعالجة أزمة المصارف. الجدل يتمحور حول ما إذا كانت المسؤولية ستُعطى للهيئة المصرفية العليا القائمة، أم سيتم إنشاء هيئة إصلاحية استثنائية مستقلة للتعامل مع الأزمة النظامية.

بحسب مصادر “نداء الوطن”، تأمل اللجنة التوصل إلى اتفاق بين الحكومة ومصرف لبنان بشأن الإطار القانوني، حيث يجب أن يُحال القانون إلى اللجنة بالشق التقني من دون خلافات. حتى الآن، لا تزال هناك وجهتا نظر مختلفتان: وزير المالية ياسين جابر يُصر على اعتماد الهيئة المصرفية العليا القائمة فقط، فيما يقترح حاكم مصرف لبنان إنشاء هيئة إصلاحية مستقلة على غرار تجارب دولية بعد الأزمات.

عضو اللجنة النائب راجي السعد أوضح أن الاختلافات ترتبط بتركيبة الهيئة وصلاحياتها، وبمسألة اعتماد هيئة واحدة أو هيئتين. حاكم مصرف لبنان اقترح وجود هيئتين: الأولى هي الهيئة المصرفية العليا القائمة التي تعالج حالات إفلاس مصرف واحد (single bank failure) في أوضاع طبيعية، والثانية هيئة إصلاحية متخصصة للتعامل مع إفلاسات جماعية ناتجة عن أزمة نظامية (systemic crisis).

هناك أيضاً من يرى أن الهيئة يجب أن تكون استثنائية ومؤقتة لمعالجة الأزمة الحالية، بينما يرى حاكم مصرف لبنان ضرورة بقاء الهيئة الاستثنائية بشكل دائم، كما هو معمول به في العديد من الدول بعد أزمة 2008، للتعامل مع أزمات مستقبلية.

الفرق الأساسي بين الهيئة المصرفية العليا والهيئة الإصلاحية يتمثل في صلاحيات كل منهما وتركيبتها. إذا اعتمدت هيئتان، فستمنح الهيئة الاستثنائية صلاحيات أوسع، أما إذا اعتمدت هيئة واحدة، فسيتم توسيع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا.

الاقتراح المقدم من حاكم مصرف لبنان يقضي بإنشاء هيئة إصلاحية مستقلة تتبع مصرف لبنان، مهمتها اتخاذ قرارات إصلاح أو تصفية المصارف في الحالات التالية:

  • إصلاح أوضاع المصارف الناتجة عن الأزمة النظامية المستمرة منذ 2019.
  • إصلاح المصارف في أي أزمة نظامية مستقبلية.
  • حالات تعثر أكثر من مصرف واحد.

تتألف الهيئة من خمسة أعضاء: حاكم مصرف لبنان (رئيساً)، رئيس المؤسسة الوطنية لضمان الودائع، قاضٍ ذو خبرة مالية يُعيّن بمرسوم، محامٍ ذو خبرة مالية يعينه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح مصرف لبنان ونقابة المحامين، ومحاسب ذو خبرة يعينه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية. يُضاف خبير مالي أو مصرفي أو اقتصادي كمستشار دون حق تصويت.

تعقد الهيئة اجتماعاتها بحضور ثلاثة أعضاء على الأقل، ويترأسها حاكم مصرف لبنان أو نائبه، وتتخذ قراراتها بالأغلبية، ويُمثل الحاكم الهيئة قانونياً.

أما إصلاح مصرف واحد متعثر فيتم عبر الهيئة المصرفية العليا القائمة منذ 1967، التي تتعامل مع حالات الإفلاس غير النظامية، وتتولى إعداد الهيكلة الخاصة بها.

النائب السعد أكد أن حاكم مصرف لبنان أجرى تعديلات طفيفة على تركيبة الهيئة الإصلاحية بناءً على توصيات صندوق النقد الدولي، وستناقشها اللجنة في اجتماعها المقبل.

مع ذلك، شدد السعد على أن القانون ينظم الإطار القانوني لمعالجة الأزمة ولا يقدم حلاً كاملاً، موضحاً أن التأخير الحقيقي يكمن في قانون الفجوة المالية، الذي لم يُحال بعد إلى مجلس النواب، وهو الملف الأهم للمودعين الذين ينتظرون استرداد أموالهم، وليس مسألة الإطار القانوني بحد ذاته.

المصدر: ندى سعرتي- نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top