
حمّل مصرف لبنان الدولة اللبنانية مسؤولية التعامل مع «القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«حزب الله»، داعياً الوزارات المعنية التي تملك الصلاحيات والإمكانيات للتدخل في معالجة أوضاع أي هيئة أو منظمة خاضعة لعقوبات دولية وليست مرخّصة من المصرف أو تخضع لسلطته.
وجاء ذلك في بيان توضيحي للتعميم رقم 170 الصادر في تموز الماضي، بعد ساعات من تصريح وزير المالية ياسين جابر حول مساعي المصرف لمعالجة مسألة «القرض الحسن». وأكدت مصادر في وزارة المالية أنّ البيان لم يكن رداً على كلام الوزير، موضحة أنّ مسؤولية منح التراخيص لأي مؤسسة تتعاطى بالإقراض والعمليات المالية تقع على مصرف لبنان، وبما أن «القرض الحسن» لم يحصل على الترخيص، فإن المعالجة تقع على وزارة الداخلية المختصة.
وأوضح البيان أنّ التعميم 170 يهدف إلى منع دخول أي أموال من هيئات أو منظمات خاضعة لعقوبات دولية، لا سيما الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي، حفاظاً على علاقات المصارف اللبنانية مع نظيراتها في الخارج، خصوصاً في الولايات المتحدة. وأكد المصرف أنّ دوره يبقى محدوداً في الحالات التي تتعلق بهيئات غير مرخّصة، وأن المسؤولية كاملة تقع على الدولة والوزارات المعنية، ولا يملك المصرف الصلاحيات القانونية للتدخل.
كما وجّه التعميم رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مؤكدًا تحييد القطاع المالي الشرعي عن أي نشاط مالي تقوم به جمعيات وهيئات تدور في فلك «حزب الله» أو منظمات أخرى، بما فيها «القرض الحسن» و«شركة تسهيلات ش.م.م» و«شركة اليسر للتمويل والاستثمار» و«بيت المال للمسلمين»، وغيرها من الكيانات المدرجة على لوائح العقوبات الدولية.
ويأتي هذا التوضيح استجابة لمطالب محلية ودولية بفرض خطوات حاسمة لمكافحة الأنشطة المالية غير المشروعة، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز جهود لبنان للخروج من «اللائحة الرمادية» لمجموعة العمل المالي (FATF)، ويشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي.
ويبرز ضبط عمل «القرض الحسن» كأحد أبرز الإصلاحات المطلوبة من لبنان من قبل صندوق النقد والبنوك الدولية، كشرط للحصول على الدعم المالي، وسط ضغوط أميركية متواصلة للحد من نفوذ «حزب الله» في البنية الاقتصادية والمالية. كما أقرّ مجلس الوزراء مؤخراً مشروع قانون لتعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتمت إحالة المشروع إلى مجلس النواب لاستكمال الإطار التشريعي ومعالجة الملاحظات الدولية، بما يشمل التوصيات الأميركية والأوروبية.
المصدر:علي زين الدين ، الشرق الأوسط
