بعد اتفاق غزة… لبنان في عين التسوية المقبلة

بعد طيّ صفحة الحرب في غزة عقب اتفاق شرم الشيخ، تتجه الأنظار الإقليمية والدولية نحو لبنان، الذي يبدو أنه سيكون المحطة التالية في مسار التسويات الكبرى في الشرق الأوسط. فمرحلة ما بعد غزة تحمل ملامح مختلفة، عنوانها تثبيت الاستقرار على الجبهات، بدءًا من الجنوب اللبناني، حيث يُنتظر تفعيل القرار الدولي 1701 عبر آلية تنفيذية واضحة تُلزم كلًّا من لبنان وإسرائيل ضمن مهلة زمنية محددة.

وفي الأوساط الدبلوماسية في بيروت، تتزايد التقديرات بأن لبنان مقبل على ضغط دبلوماسي غير مسبوق، خصوصًا من سفراء “الخماسية” العربية والدولية الذين نشّطوا تحركاتهم مؤخرًا. وتفيد مصادر دبلوماسية لصحيفة نداء الوطن بأن هذا الضغط “سيقترن بجهود موازية تُمارس على إسرائيل لضمان التزامها بالاتفاقات المقبلة”، مشيرة إلى أن الزخم سيتصاعد مع وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت نهاية الشهر الحالي، حاملًا توجيهات لتفعيل الدور الأميركي في الملفات اللبنانية، وخصوصًا ترسيم الحدود البرية وإنهاء حالة “اللاحرب واللاسلم” في الجنوب منذ عام 2006.

وتتوقع المعطيات أن تشهد المرحلة المقبلة جولات تفاوضية مشابهة لتلك التي استضافتها شرم الشيخ، لكن بصيغة لبنانية – عربية – دولية تهدف إلى تطبيق القرار 1701 بصورة شاملة. وتُطرح مصر كمرشّح قوي لقيادة هذا المسار، بعد نجاحها في إدارة مفاوضات غزة، وهو ما أثنى عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إشادته الأخيرة بدور القاهرة والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي موازاة الحراك الخارجي، تتوالى النصائح الدبلوماسية للسلطات اللبنانية بضرورة “تصفير الخلافات الداخلية” وتوحيد الموقف الوطني استعدادًا للمرحلة المقبلة، بما يضمن تجنّب استغلال الانقسام السياسي كعامل ضعف في مواجهة الضغوط الدولية.

ويرى مراقبون أن لبنان يقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية قد تضاهي في أهميتها اتفاق الطائف أو ترسيم الحدود البحرية، إذ يُتوقع أن تتجاوز التسوية المنتظرة البعد الأمني لتفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية ضمن إطار دولي بضمانات عربية ودولية، ما يجعل “الهدوء بعد غزة” مقدمة لمخاض دبلوماسي جديد عنوانه: لبنان في عين التسوية.

المصدر:داوود رمال – صحيفة نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top