بقلم جوزاف وهبه

مع كلّ دفعة تعيينات تشمل المراكز الشاغرة في مرافق مدينة طرابلس (معرض رشيد كرامي الدولي، المرفأ، المنطقة الإقتصاديّة الخاصّة..) تكثر التساؤلات والمواقف (سلباً وإيجاباً) تحت عنوان واحد:مَن يعيّن مَن في هذه المراكز، ما هي المعايير المعتمدة، وهل هي “تقاسم حصص” أم كفاءات ومستحقّون.وهل من يد لمجلس الخدمة المدنيّة في كلّ ذلك؟
بالتأكيد، لا أحد يملك الجواب الوافي.جميعنا نتكهّن، ونربط الأمور (أغلب الأحيان، على شكل مؤامرة..) ليستنتج كلّ واحد منّا ما يراه مناسباً لعلاقاته الشخصيّة (الرجل المناسب في المكان المناسب..)، أو لغاية في نفس يعقوب، كما يقول المثل الشائع..ولكنّ الجامع المشترك بين جميع التعليقات الواردة على مواقع التواصل الإجتماعي هو أنّ “لا أحد يملك سرّ أو أسرار هذه التعيينات”، بعيداً عن كونها نافعة أو ضارّة!
لنعد إلى تعيينات المرفأ، لقد أثارت “عاصفة هوجاء” بالنسبة لتسمية السيّدة مريم عيد لعضويّة مجلس الإدارة:لوالدها “محسن عيد” صفحات سوداء في ذاكرة المدينة، ملطّخة بالظلامة والإستبداد والإجرام، ربطاً بالحكم السوري للبلد عموماً، وما نالته طرابلس من حصّة وازنة ومؤلمة خصوصاً..السؤال المزدوج، مَن وراء تعيينها..وهل كان ُيدرك حساسيّة كنيتها تجاه المدينة؟ أهو عملها السابق في القصر الحكومي كمنسّقة، أم وساطة ما توزّع صانعوها على أكثر من إسم ومرجعيّة، وصولاً إلى النائب (التغييري السابق) الدكتور رامي فنج، الذي قيل أنّه أيضاً وراء تعيين نور علم الدين.وتأتي “مونته” على السراي الكبير من خلال رابط التغيير الذي يحمله رئيس الحكومة نوّاف سلام.بالطبع، لا شيء مؤكّد.مجرّد تكهّنات صحافيّة قد تكون صائبة، وقد لا تكون.أمّا بالنسبة لرئيس مجلس الإدارة اسكندر بندلي، فثمّة من يربط أرثوذكسيّاً بينه وبين نائب رئيس الحكومة طارق متري، كما الرابط العائلي بين سارة الشريف والدكتور خلدون الشريف.ويبقى العضو الخامس سيمون عبد المسيح من حدث الجبّة، والمحسوب على القوّات اللبنانيّة.
وكما بالنسبة للمرفأ كذلك بالنسبة للمعرض، وبعيداً عن الكفاءة والخبرة أو عدمهما بالنسبة لقدرات المعيّنين على النجاح في مهمّة ثقيلة إسمها “مليون متر” لم نعرف بعد كيف نستثمرها للنهوض بإقتصاد المدينة (وربّما إقتصاد كلّ البلد)، علماً بأنّ المعرض بات تحت وصاية الأونيسكو، ما يعقّد التصرّف بهذه المساحة الإستثنائيّة، الأقرب إلى “الكنز المرصود”..وبالتالي نسأل: من أين هبطت الأسماء المذكورة، وايّ رياح أتت بهذا الشخص أو ذاك؟ هل كان هناك معيار نجحوا جميعاً في تجاوزه، أم أنّ الأمر اقتصر على التزكية من هذا الطرف السياسي أو ذاك؟
“أسرار” تحيط بالتعيينات، وتجعل “القيل والقال” ساحة مشرّعة لكلّ أنواع الأسئلة والإحتمالات، تماماً كما حدث مع “الخبر المفاجئ” بقبول مجلس شورى الدولة بالطعنين المقدّمين من “لائحة نسيج” البلديّة بحقّ العضوين الفائزين من لائحة رئيس البلدية عبد الحميد كريمة، وهما عمّار كبارة (من جمعيّة المشاريع) وجلال الست (محسوب على الوزير محمد الصفدي) لمصلحة عضوين من جبل محسن هما رنا العلي ومحسن سليمان، وفي ذلك أمران:
-الأوّل، تعديل في الأصوات لمصلحة لائحة رئيس إتحاد بلديّات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، والذي يُسجّل له أنّه لم يسعَ للإستفادة الشخصيّة من هذا التعديل، بل قدّم مصلحة المدينة والبلديّة على ما عداه، مؤكّداً على السير بالإتّفاق الذي عُقد بعد الإنتخابات برعاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ أحمد إمام، ويقضي برئاسة البلدية لكريمة، ورئاسة الإتّحاد لزمرلي.
-الثاني، أنّ التمثيل الطائفي للعلويين قد ارتفع إلى 3 أعضاء في المجلس، وهو عدد غير مسبوق حتّى في عزّ الوجود السوري في لبنان.مع التذكير بحصول الطائفة على خمسة مخاتير في الإستحقاق البلدي الأخير.
وما ميّز قرار شورى الدولة أيضاً أنّ المجلس البلدي قد بات يضمّ تمثيلاً نسويّاً بالفوز المفترض لرنا العلي.
وأيّاً كانت الأسماء وألغاز التعيين، فإنّ المدينة تشهد تحوّلات، ننتظر بفارغ الصبر نتائجها المرجوّة على صفحة الواقع، حيث تستمرّ البلديّة في تقديم أفضل الممكن، ويخرج المرفأ من “شبهة التهريب والتشبيح والمافيا” (وهي حقائق لا ينفع فيها التستّر عليها، أو النكران)..كما يحمل الوافدون الجدد إلى المعرض “رؤية” تكسر كلّ أوجه التابو التي تكبّل مساحة المليون متر من جهة، والتي تُبقي صورة المدينة في إطار الجهالة والتزمّت والجمود، من جهة أخرى!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top