
قبل دخول اتفاقية تسليم المحكومين السوريين حيّز التنفيذ، اتخذ القضاء اللبناني خطوة بارزة تهدف إلى تهدئة الغضب الذي ساد بين السجناء الإسلاميين اللبنانيين غير المشمولين بالاتفاقية، ولتفادي انفجار الوضع داخل السجون وفي الشارع، خصوصاً أن عدداً كبيراً من هؤلاء الموقوفين أمضى سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.
التحرك القضائي الجديد تمثل بتسريع القضاء العسكري وتيرة التحقيقات والمحاكمات بشكل ملحوظ، بعد سنوات من التأجيل والبطء الذي أدى إلى تراكم الملفات والاكتظاظ في السجون.
وأوضح مصدر قضائي أن المحكمة العسكرية أعادت ترتيب أولوياتها، ودَفعت بملفات الموقوفين، خصوصاً ما يُعرف بـ«ملفات الإسلاميين»، إلى صدارة الجلسات أمام قضاة التحقيق أو المحكمة الدائمة، لافتاً إلى أن مئات الملفات بدأت تشهد تقدماً ملموساً من خلال تكثيف الجلسات والبتّ بطلبات إخلاء السبيل. وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى رفع الظلم عن الموقوفين، خصوصاً الذين جرى توقيفهم استناداً إلى وشايات أو اتهامات غير مثبتة بالأدلة.
تحوّل في أداء القضاء العسكري
يشكل هذا المسار الجديد تحوّلاً لافتاً في أداء القضاء العسكري، الذي يسعى إلى فتح صفحة جديدة في معالجة القضايا الحساسة بما يكرّس العدالة ويعزز دولة القانون. وأوضح المصدر القضائي أن المقاربة الحالية تنطلق من خلفية قانونية وإنسانية بحتة، بعيداً عن التجاذبات السياسية، وتهدف إلى إنهاء ظاهرة التوقيف الطويل من دون محاكمة، لما تسببه من أضرار قانونية وإنسانية وأمنية.
أحكام عادلة وسريعة
وأكد المصدر أن القضاء يسعى إلى إصدار أحكام عادلة وسريعة، بحيث ينال الأبرياء حريتهم ويُدان المذنبون وفق القانون، مشدداً على أن القضاء العسكري يفرّق بين الموقوفين الذين لا تثبت إدانتهم، وبين الذين تورطوا في القتال ضد الجيش اللبناني أو انتموا إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش.
تخفيف الاحتقان داخل السجون
يسهم تسريع المحاكمات في تخفيف الاحتقان داخل السجون وامتصاص الغضب بين السجناء اللبنانيين وذويهم الذين عبّروا عن استيائهم من التمييز بينهم وبين السجناء السوريين، ما ساعد في سحب فتيل التوترات الميدانية التي بدأت تبرز في أكثر من منطقة.
وأعرب عدد من المحامين عن ارتياحهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها تشكل تحولاً إيجابياً طال انتظاره. وأشار أحدهم إلى أن أداء المحكمة العسكرية شهد تحسناً واضحاً في الأشهر الأخيرة، سواء في إدارة الجلسات أو في التعامل مع طلبات الدفاع.
طاقم قضائي جديد ونهج مختلف
وربط المحامون هذا التحول بالتشكيلات القضائية الأخيرة التي أتت بطاقم جديد إلى المحكمة العسكرية، يتعامل مع الملفات من زاوية قانونية بحتة بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الأمنية السابقة، مؤكدين أن النهج الجديد يقوم على دراسة كل ملف على حدة، والاعتماد على الأدلة والوقائع لا على الأحكام المسبقة أو الضغوط الخارجية.
المصدر:يوسف دياب – جريدة الشرق الأوسط
