
كشف مصدر دبلوماسي في بيروت عن أن الأزمة اللبنانية تزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، وسط غياب أي مؤشرات جدية لإمكانية فتح مسار سياسي أو دبلوماسي يفضي إلى وقف إطلاق النار. وأوضح أن كل الاتصالات التي تجريها دول شقيقة وصديقة للبنان لتخفيف التصعيد لم تحقق أي خرق حتى الآن، سواء على المستوى الإسرائيلي أو الأميركي، ما يعكس تغير البيئة الدولية مقارنة بالجولات السابقة على الجبهة اللبنانية.
وأشار المصدر لصحيفة “نداء الوطن” إلى أن المقاربتين الإسرائيلية والأميركية للحرب الحالية تختلفان جذريًا عن مرحلة ما يُعرف بـ”حرب الإسناد” عام 2024، حيث يعتبر كل من تل أبيب وواشنطن انخراط “حزب الله” في القتال إلى جانب إيران جزءًا من صراع استراتيجي أوسع. واعتبر أن إسرائيل تعامل المعركة على أنها حرب وجودية تتجاوز الجولات العسكرية المحدودة، وتركز على إضعاف قدرات الحزب العسكرية والبنية التحتية التي تدعم نفوذه الأمني والعسكري.
وبخصوص المقترحات اللبنانية حتى الآن، وصف المصدر أنها “لم تتضمن عناصر نوعية” قادرة على دفع الأطراف المعنية لقبول وقف الحرب، وأن معظمها يعيد إنتاج نموذج اتفاق وقف الأعمال العدائية السابق، والذي لم يعد صالحًا في ظل طبيعة الصراع الراهن. وأشار إلى أن المقاربة الدولية الحالية ترتكز على شرط أساسي يتمثل في النزع الكامل والشامل لقدرات “حزب الله” العسكرية، ما يجعل أي طرح خارج هذا الإطار محدود الفاعلية سياسياً ودبلوماسياً.
وحذر المصدر من الرهانات الداخلية التي يُروج لها بعض الأطراف اللبنانيين، وخصوصًا “الحزب”، والتي تفترض أن توقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران سيؤدي تلقائيًا إلى إنهاء القتال على الجبهة اللبنانية. وأكد أن هذا التقدير لا يتوافق مع قراءة إسرائيل لمسار المعركة، التي تربط وقف العمليات بتحقيق هدف واضح يتمثل في إنهاء القدرات العسكرية للحزب، وهو هدف لا يبدو أنه سيتراجع حتى مع هدوء جبهات إقليمية أخرى.
وفي سياق خطير، أشار المصدر إلى إمكانية انتقال الأزمة اللبنانية إلى مرحلة دولية أكثر تعقيدًا، بعد اعتبار الجناحين العسكري والأمني للحزب خارج إطار الشرعية اللبنانية، وفي حال عجز الدولة عن تنفيذ قراراتها المتعلقة بنزع السلاح. وأوضح أن المجتمع الدولي، عبر مجلس الأمن، قد يلجأ إلى فرض الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني تحويل تنفيذ القرار 1701 إلى إجراءات إلزامية أكثر صرامة، تشمل عقوبات سياسية واقتصادية وربما تدخل عسكري لضمان الامتثال.
وختم المصدر بالتأكيد على أن لبنان يقف عند مفترق شديد الخطورة، حيث تتقاطع تداعيات الحرب الإقليمية مع الانقسامات الداخلية والعجز الرسمي، ما يضع البلاد أمام معادلة دقيقة: إما نجاح مسار سياسي ودبلوماسي يعيد القرار العسكري إلى مؤسسات الدولة، أو الانزلاق نحو تدويل الأزمة مع انعكاسات سيادية وأمنية عميقة على استقرار البلاد.
