
العقرب – ديمقراطيا نيوز
ليست المشكلة في تغيير الموقف بحد ذاته، بل في توقيته ودوافعه.
من هنا، لا يمكن التعامل مع تصريح النائب فيصل كرامي حول توصيف حزب الله كـ”فصيل إيراني” على أنه مجرد رأي عابر، بل هو مؤشر يطرح علامات استفهام جدية حول مسار الخطاب السياسي الذي تبنّاه لسنوات.
فإذا كان هذا التوصيف يعكس قناعة حقيقية، فالسؤال البديهي: لماذا الآن فقط؟
هل اكتشف كرامي ما كان جزء كبير من اللبنانيين يناقشه منذ سنوات؟ أم أن ما تغيّر ليس القناعة، بل الظروف التي باتت تفرض قول ما كان يتجنّب التصريح به؟
الأمر لا يتوقف عند حدود التوقيت، بل يتعدّاه إلى مسألة المصداقية. فالمواقف السياسية لا تُقاس فقط بما يُقال اليوم، بل أيضاً بما تم الدفاع عنه بالأمس. وهنا يبرز التناقض: كيف يمكن التوفيق بين خطاب سابق اتّسم بالتقارب أو التماهي مع واقع معيّن، وبين توصيف حاد يحمل دلالات سياسية واضحة؟
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه التصريحات، عندما تأتي متأخرة، تطرح شبهة إعادة التموضع أكثر مما تعكس شجاعة في الموقف. ففي لحظة انهيار شامل يعيشها لبنان، يصبح من المشروع التساؤل: هل الهدف هو قول الحقيقة، أم محاولة التموضع في مشهد سياسي متغيّر؟ ولأي دوافع؟..
ثمة من يقول بأن على النائب فيصل كرامي ان يجيب جمهوره أولًا قبل أي أحد آخر عن جملة أسئلة منها:
أولًا- لماذا بقيت أسيرًا لتحالفك مع “حزب الله” طوال السنين السابقة؟
ثانيًا- لماذا ساهمت عن قصد بإضعاف موقع الرئاسة الثالثة وكسر التوازن الطائفي في البلد بدعمك لخط سياسي تحت عنوان المقاومة والعداء لإسرائيل؟
ثالثًا- هل يعني اعترافك الأخير أن كل مواقفك السابقة والتي بَنيت عليها مجدك السياسي كانت نفاقًا ودجلًا سياسيًا تحقيقًا لمآرب شخصية ومصالح آنية؟..
رابعًا- من يضمن للرأي العام اللبناني عمومًا والطرابلسي خصوصًا استمرارك وتمسكك بمواقفك المستجدة وعدم استبدالها او تغييرها تماشيًا مع لحظة سياسية محلية أو اقليمية؟
تلك الأسئلة وغيرها الكثير يحتاج جمهور النائب كرامي ومناصريه الإجابة عليها وتوضيحها.. فالزعامة الحقيقية لا تُبنى على أمجاد الماضي ولا على ارث عائليّ، بل تستمد رسوخها من ثبات واصرار ومواجهة ومصداقية !!..
