سجال “موسى” بين جنبلاط وجعجع… تباين في القراءة وحرص على العلاقة

بقلم راما الجراح

أثار توصيف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بـ”موسى” موجة من التفاعل السياسي والإعلامي، بين من اعتبره توصيفاً إيجابياً لا يستدعي الجدل، ومن رأى فيه رسائل سياسية حمّالة أوجه استدعت ردود فعل واعتراضات اعتراضاً داخل الأوساط القواتية. وفيما سارع الحزب التقدمي الاشتراكي إلى التأكيد أن السجال لا يجب أن ينعكس على العلاقة بين الطرفين، شددت أوساط مقربة من القوات اللبنانية على رفض أي إيحاءات أو تلميحات اعتُبرت مسيئة بحق جعجع.

التقدمي الاشتراكي: حماية لبنان مسؤولية مشتركة والسجال لا يخدم أحداً

أكد القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي خضر الغضبان لموقع “ديمقراطيا نيوز” أن حماية لبنان مسؤولية وطنية مشتركة بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، معتبراً أن توصيف “موسى” يمكن إدراجه في إطار إيجابي، ويمكن أن يشكّل دعوة للدكتور جعجع إلى لعب دور أكبر في تهدئة الأجواء الداخلية والمساهمة في حماية الاستقرار الوطني.

وأشار الغضبان إلى أن القضية انتهت ولا تستوجب مزيداً من السجالات، لافتاً إلى أن النقاشات المتواصلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا طعمة لها، خصوصاً في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها لبنان. وأضاف أن تفاصيل من هذا النوع لا يمكن أن تفسد طبيعة العلاقة التي تجمع الحزبين، والتي تقوم على تاريخ من الود والتعاون والمواقف الوطنية المشتركة.

القوات اللبنانية: كلام جنبلاط حمّال أوجه

في المقابل، رأى إعلامي مقرب من القوات اللبنانية أن تصريح جنبلاط جاء مقتضباً وغامضاً، ما دفع شريحة واسعة من الجمهور القواتي إلى اعتباره أقرب إلى التهكم منه إلى الإشادة، خصوصاً في ضوء مواقف سابقة أثارت حساسية داخل البيئة القواتية.

وأكد عبر “ديمقراطيا نيوز ” أن الاعتراض لا يتعلق بشخصية النبي موسى أو بمكانته الدينية والتاريخية، بل بالسياق الذي ورد فيه الكلام والتوقيت الذي أُطلق فيه، معتبراً أن الصيغة التي استُخدمت فتحت الباب أمام تأويلات متعددة.

وشدد على أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لن يدخل في أي سجال سياسي من هذا النوع، ولن يرد على التصريحات، انطلاقاً من تركيزه على ما تعتبره القوات القضية الأساسية، والمتمثلة بتعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيدها.

كما رأى أن جنبلاط لا يزال يعتمد مقاربة توصف بالمهادنة تجاه حزب الله في بعض الملفات، معتبراً أن جعجع يشكل رأس حربة في معركة بناء الدولة وتطبيق قراراتها، ما جعل بعض المواقف الأخيرة محل استغراب داخل الأوساط القواتية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الحزبين، أكد أن ما حصل لن يؤدي إلى أي قطيعة سياسية أو حزبية، وأن التواصل والتعاون بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزالان قائمين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الحد الأدنى من التفاهم بين القوى السياسية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان.

وبين قراءة اشتراكية تعتبر أن توصيف “موسى” أُعطي أكبر من حجمه، وموقف قواتي رأى في الكلام دلالات قابلة لأكثر من تأويل، يبدو أن الطرفين يتجهان إلى احتواء تداعيات السجال وعدم السماح له بالتأثير على العلاقة السياسية القائمة بينهما، في وقت تتقدم فيه الملفات الوطنية الكبرى على الخلافات المرتبطة بالتصريحات والمواقف الإعلامية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top