“بوزار” تعقد جمعيتها العمومية وتناقش قضايا اكاديمية وبيئية ومدنية

عقدت جمعية بوزار للثقافة و التنمية جمعية عمومية في مركزها في شارع المطران شارك فيها العشرات من أعضائها، ناقشوا خلالها قضايا
اكاديمية و ثقافية و مدنية و بيئية في طرابلس و الشمال، كما ناقشوا قضايا العمل المدني الذي يعاني من تداعيات الازمات المتفجرة، و تفحصوا افاق النشاطات و الاعمال الممكنة في هذه المرحلة.
وقد ألقى رئيس الجمعية الدكتور طلال الخوجة كلمة جاء فيها:

تعقد جمعيتنا العمومية المتأخرة بضعة شهور ضمن مناخات سياسية و امنية واقتصادية ومالية و اجتماعية متفجرة، خصوصا مع استمرار الحرب الوحشية على بلدنا الواقع بين المطرقة الاسرائيلية والسندان الايراني، مما أرخى تداعيات صعبة على قوى المجتمع المدني قاربت سيندروم الاحباط، خصوصا بين الشباب و الصبايا وهم الخيط الجميل للنسيج الاجتماعي اللبناني. ومع ذلك فاننا نفخر بأعضائنا الذين يشكلون شبكة أمان لجمعيتنا في الظروف المعقدة، مما يضفي على مقاومتنا المدنية نكهة خاصة.

في العمل المدني

لقد عملنا على الإبقاء على شعلة الجمعية متوقدة رغم العثرات التي طالت بعض أهدافنا الرئيسية منذ تأسيسها، خصوصا في منطقة القبة و شارع الجيش وكلية العلوم التي شكلت رافعتنا الأساسية، كما أرخت أعمالنا و نشاطاتنا بظلالها على المدينة و الشمال عموما.
و مع أننا تقدمنا بالبداية بمشروع المركز الانمائي والاجتماعي في العلوم الذي شكل هدفا رئيسيا في رؤيتنا، الا انه تراجع و يكاد يندثر. كما توقفت صيانة جدار و نصب بوزار و المباني التي رممناها في العلوم و في منطقة بوزار منذ تفجر الازمات المتلاحقة في البلد المقهور. علما أن معظم اعمالنا وانجازاتنا في المدينة يعلوها الصدأ والاهتراء والإهمال.
لا زلنا نفخر بما انجزناه بالنسبة للمدينة الجامعية في المون ميشال التي شكلت أحد روافدنا الاساسية. و نحاول ابقاء جذوة استكمال المشروع قائمة، لذا علينا الاستفادة من الاندفاعة الشمالية من قبل الحكومة و رئيسها (و التي ظهرت في إطلاق العمل في مطار رينيه معوض في القليعات والاهتمام بالمرفأ و المعرض والمنطقة الاقتصادية الخاصة وسكة الحديد و ربما المصفاة) لمتابعة المشروع لاننا بصراحة تطلعنا بالأساس لجامعة شمالية مستقلة في إطار الإنماء المتوازن و اللامركزية الادارية منذ قاربنا هذا المشروع الأكاديمي الانمائي مع الشهيد الحريري في تسعينيات القرن الماضي، وكان معنا الراحل مصباح الصمد أحد مؤسسي حراكنا الأكاديمي و البوزاري.

لقد اكسبتنا حركتنا الانمائية و الثقافية والمدنية موقعا متقدما في العمل المدني الواسع، تجلت في علاقاتنا مع الغرفة و رئيسها و مع النقابات المهنية و البلديات، خصوصا بلدية طرابلس، و مع الجمعيات و المجموعات الحيوية الناشطة و ما أكثرها. و هذا يطرح علينا مهمة التقاط النبض المدني حتى لو كان ضعيفا، خصوصا في طرابلس التي تعاني بيئيا و اقتصاديا واجتماعيا، كما تعاني في الامن و النفايات والطرق و السير والصحة والابنية المتصدعة والبطالة والفقر والتربية والتعليم، خصوصا الرسمي، مما يضخم صورتها النمطية و يضع غمامة على ميزاتها الغنية و على قواها المدنية الواسعة.
لطالما نشطنا في إطلاق التواصل البيئي والثقافي والتراثي والاجتماعي بين مكونات العائلة الشمالية في جميع الأقضية دون استثناء، وشجعنا السياحة البيئية و التراثية في القرى و الغابات الجردية، مع تركيز خاص على الخزان العكاري الذي لا ينضب.
ولم ننس ابراز ميزات طرابلس و الميناء بما فيها الجزر . حافظنا على بعض هذه النشاطات المهمة رغم الحروب و الانهيارات والازمات.و علينا العمل على تحديث و تطوير و تنويع هذه النشاطات وابتداع وسائل جذب ملائمة.
كما علينا التفكير في كيفية اعادة بعث حراكنا الثقافي الذي اطلقناه و طال القضايا و المواضيع و الازمات الرئيسية و شكل جاذبا، خصوصا للنخب المهتمة.
توقفنا عن العشاء السنوي المميز (بمواضيعه و فقراته و بتنوع المشاركة فيه) كان اجباريا بسبب الظروف، علما أننا اجتذبنا النخب الأهم وأصبح حدثا سنويا بارزا، فضلا عن اهميته المالية، ما يقتضي اعادة البحث بامكانية بعثه.

في الموضوع التنظيمي

ازمتنا التنظيمية هي جزء من ازمة العمل المدني العام التطوعي، والتي زادها استفحالا تعثر انتفاضة ١٧ تشرين و ما تلاها من انهيارات و حروب و كوارث صحية فضلا عن جريمة المرفأ المروعة، اثرت خصوصا على الجيل الشاب و باتت معظم الجمعيات منخرطة بالعمل الانساني الخيري الذي يقوم بمعظمه على الوظيفة المدفوعة الأجر.
و مع ذلك نحاول استعادة بعض مزايانا و قوانا الشبابية، مستفيدين:
اولا: من رؤية واضحة في العمل المدني الديمقراطي، ترى لطرابلس الكبرى دورا مستقبليا واعدا في اعادة بناء الدولة السيدة المستندة على المواطنة و الدستور.
ثانيا: من تجارب واسعة و متنوعة في التنمية الاكاديمية والثقافية و المدنية و البيئية، و اثارها ما تزال ظاهرة في المون ميشال و في منطقة بوزار في القبة و في مناطق أخرى من طرابلس والشمال، كما أن أرشيفها واسع ومتنوع وممكن ترتيبه وتعميه و الغرف منه.
ثالثا: بوجود مركز جديد يمكن ان يشكل متكأ للنهضة المنشودة.
رابعا: بوجود شبكة أمان من أعضاء مثقفين و مخضرمين ساهموا في تجاوز الكثير من أزمات الجمعية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top