بقلم ياسمين شعبان

شكّل إقرار مجلس النواب اللبناني قانون إلغاء عقوبة الإعدام محطة مفصلية في مسار التشريعات الحقوقية في البلاد، بعد عقود من المطالبات التي قادتها جمعيات حقوق الإنسان لإلغاء هذه العقوبة. وبينما اعتُبر القرار إنجازاً طال انتظاره، يؤكد الحقوقيون أن نجاحه يبقى مرتبطاً بتطبيق العدالة بسرعة وفاعلية، بما يحقق الردع ويحفظ حقوق الضحايا والمجتمع.

ووصف وديع الأسمر، رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، لموقع “ديموقراطيا نيوز”، قرار مجلس النواب بإلغاء عقوبة الإعدام بأنه “قرار تاريخي”، معتبراً أنه ثمرة مسار طويل من النضال الحقوقي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعدما كرّست الجمعيات الحقوقية جهودها للمطالبة بإلغاء هذه العقوبة وتعزيز حماية الحق في الحياة.

وأوضح أن أول تقرير حقوقي حول عقوبة الإعدام في لبنان أُنجز عام 2004، وهو العام الذي شهد آخر عملية تنفيذ لحكم بالإعدام، مشيراً إلى أن هذا المسار الحقوقي استند إلى دراسات وتقارير هدفت إلى الدفع نحو إلغاء العقوبة بشكل نهائي.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إلغاء العقوبة فحسب، بل في حسن تطبيق القانون وتحقيق العدالة الناجزة، موضحاً أن الردع الفعلي يتحقق عندما تُطبق القوانين على الجميع من دون استثناء، وبسرعة ومن دون تأخير، لأن المجرم يدرك عندها أنه سيُلاحق ويُحاسب، وهو ما يسهم في الحد من الجريمة أكثر من الإبقاء على عقوبة الإعدام.

واعتبر أن ما أقدم عليه مجلس النواب يشكل خطوة إيجابية ومتقدمة في مسار حماية حقوق الإنسان في لبنان، مثنياً على الجهود التي بذلها وزير العدل، والتي ساهمت في إقناع الحكومة بإقرار مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام وإحالته إلى مجلس النواب، وصولاً إلى إقراره.

وختم بالتأكيد أن هذا القرار يمثل تقدماً مهماً على صعيد حقوق الإنسان في لبنان، ويضع البلاد في موقع أكثر انسجاماً مع المعايير الحقوقية الدولية، رغم استمرار التحديات والأزمات التي يواجهها لبنان على مختلف المستويات.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top