من كركوك إلى طرابلس… هل يعود لبنان بوابةً للنفط؟

بقلم راما الجراح
عاد مشروع إعادة تشغيل خط أنابيب النفط الممتد من كركوك في العراق مروراً بالأراضي السورية وصولًا إلى مصفاة طرابلس إلى دائرة الاهتمام، باعتباره أحد المشاريع القادرة على إعادة إحياء الدور الاقتصادي للبنان في قطاع الطاقة. ورغم أن المشروع لا يزال يحتاج إلى توافقات سياسية واستثمارات ضخمة، إلا أن الخبراء يرون فيه فرصة استراتيجية قد تنعكس على الاقتصاد اللبناني في حال تنفيذه.

يؤكد الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن ملف النفط بالنسبة إلى لبنان يُعد ملفاً استراتيجياً بامتياز، مشيراً إلى أن أهميته تبرز على المدى المتوسط والبعيد، وليس على المدى القصير.

ويشرح عجاقة أن هناك خط أنابيب يربط حقول النفط في كركوك شمال العراق بالأراضي السورية، وصولاً إلى مصفاة طرابلس في منطقة البداوي، إلا أن هذا الخط متوقف عن العمل منذ سبعينيات القرن الماضي، ما يعني أن إعادة تشغيله تتطلب إما إعادة تأهيله بالكامل أو إنشاء خط جديد.

ويلفت إلى أن التعاون المرتقب يقوم على مسارين أساسيين. الأول يتعلق بخط الترانزيت والتصدير، حيث يسعى العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه، بما يخفف من اعتماده على مضيق هرمز وميناء جيهان التركي. وفي حال إعادة تشغيل الخط الممتد من شمال العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى طرابلس، سيتمكن العراق من تصدير نفطه عبر المرافئ اللبنانية نحو أوروبا وأسواق أخرى، فيما يستفيد لبنان من موقعه كممر أساسي لهذا النفط.

أما المسار الثاني، فيرتبط بالاستخدام المحلي، إذ يوضح عجاقة أن النفط المنقول عبر الخط يمكن أن يساهم في تغذية معامل إنتاج الكهرباء في لبنان، ولا سيما معمل دير عمار لقربه من مسار الأنبوب. كما يمكن الاستفادة من مصفاة طرابلس، سواء بعد تحديثها أو إنشاء وحدة تكرير جديدة، لإنتاج المشتقات النفطية كالبنزين والديزل والمازوت وتلبية حاجات السوق المحلية.

وعن الانعكاسات الاقتصادية للمشروع، يشير عجاقة إلى أن لبنان سيحقق إيرادات مباشرة من رسوم عبور النفط، بحيث يتقاضى رسوماً على كل برميل يمر عبر أراضيه ويُصدر من مرفأ طرابلس، ما يؤمن تدفقات من العملات الأجنبية.

ويضيف أن المشروع سيؤدي كذلك إلى تحريك العجلة الاقتصادية، ولا سيما في شمال لبنان، من خلال خلق فرص عمل وتنشيط مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات والطاقة، فضلاً عن استعادة لبنان إحدى ميزاته التنافسية التي كان يتمتع بها قبل سبعينيات القرن الماضي، عندما شكّل بوابة رئيسية لتصدير نفط الخليج.

وعلى مستوى أسعار الطاقة، يرى عجاقة أن المشروع من شأنه أن يخفف كلفة استيراد المحروقات إلى لبنان، وهو ما ينعكس على حجم الدولارات التي ينفقها البلد لاستيراد النفط عبر البحر. كما يساهم في تخفيف الضغط على مصرف لبنان، ويساعد على استقرار أسعار الكهرباء والمحروقات نتيجة وجود تدفق منتظم ومستدام للنفط.

لكن هذه المكاسب، بحسب عجاقة، لن تكون فورية، إذ إن تنفيذ المشروع يحتاج إلى مراحل متتالية. ففي حال إقراره اليوم، تبدأ المرحلة الأولى بالمسح والدراسات، وتستغرق ما بين ثلاثة وستة أشهر، تليها مرحلة التأهيل الفني أو إنشاء الأنبوب، والتي تمتد بين 12 و24 شهراً، ثم تأتي مرحلة التجارب والتشغيل، وتحتاج أيضاً إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر. وبذلك، فإن الاستفادة الفعلية من المشروع لن تبدأ قبل نحو ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقود مع الجانب العراقي.

ويختم بالتأكيد أن المشروع يواجه تحديات سياسية ومالية كبيرة، أبرزها ضرورة التوصل إلى تفاهم بين لبنان وسوريا والعراق لضمان تنفيذه، إضافة إلى ضرورة مراعاة العقوبات الدولية التي قد تؤثر على آلية التنفيذ. كما يبرز تحدي التمويل، إذ يتطلب المشروع استثمارات ضخمة قد تتولاها شركات عالمية وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، وهو أمر يبقى مرتبطاً بتوافر الاستقرار السياسي في المنطقة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top