واشنطن تعيد تصنيف «حزب الله»تابعاً لفيلق القدس… ولبنان بين خيارين أحلاهما مرّ

بقلم الياس عيسى الياس
 
جاء القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية يوم الخميس (20 آب) ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة قرارات متتالية شهدناها هذا العام؛ إذ توالت هذه الإجراءات في شباط وآذار وأيار وحزيران، وصولاً إلى استهداف عشرة أفراد ضمن منظومة يديرها رجل الأعمال التركي يونس ألبر يلماز لنقل مئات ملايين الدولارات “كاش” في حقائب عبر رحلات جوية تجارية بين بيروت وتركيا والإمارات وطهران.
 
لكن المهم في هذه الحزمة ليس فقط ملاحقة نقل الأموال النقدية، بل إعادة تأكيد واشنطن رسمياً على أن الحزب يخضع مباشرة لسيطرة «فيلق القدس» الإيراني.
 
هذا الربط المباشر يسهّل على الأميركيين معاقبة أي وسيط أو شركة تتعامل مع هذه القنوات. كما أنه يغلق الثغرات القانونية التي كان يتم النفاذ منها سابقاً.
 
هذه الطريقة في نقل الأموال ليست جديدة؛ فقد كان يديرها سابقاً القيادي في الحرس الثوري بهنام شهرياري قبل مقتله بغارة إسرائيلية في حزيرانالماضي، لتنتقل إدارتها المباشرة إلى يلماز.
 
وتكشف هذه العودة قدرة واشنطن على ملاحقة الوسطاء الجدد بسرعة، وتعقب أي شركات بديلة تعمل خارج النظام المصرفي العادي.
 
ومما يزيد المشهد تعقيداً، تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت عن التحضير لإعلان “أقسى عقوبات في التاريخ” ضد إيران يوم الاثنين المقبل.
 
فالرسالة التي تبعث بها واشنطن تحت عنوان “حماية لبنان” تضع بيروت أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التشديد المالي المباشر لإغلاق هذه الطرق، أوتحمّل الأضرار الجانبية للموجة القادمة ضد طهران.
 
أمام هذا التضييق، يجد القطاع المالي اللبناني نفسه في موقف حرج. صحيح أن مصرف لبنان والمصارف يكررون التزامهم بالقوانين الدولية لحماية تعاملاتهم مع الخارج، لكن الخوف الحقيقي هو الاكتفاء بـ”التكيّف السلبي” — أي تنفيذ الأوراق والشروط شكلياً لحماية أنفسهم فقط، دون معالجة أصل المشكلة.
 
وعندما تتوسع دائرة الشك، تصبح المعاملات اليومية أصعب، ويدفع التجار والشركات الشرعية الثمن من خلال تأخير معاملاتهم وزيادة كلفة تحويلاتهم البسيطة.
 
يتضح أن ملاحقة خطوط الأموال النقدية بالتزامن مع التحضير لأقسى عقوبات ضد إيران ليس أمراً عابراً، بل جزء من مواجهة استراتيجية كبيرة.
 
لم يعد ينفع لبنان الانتظار أو ترديد كلام روتيني عن الالتزام بالقوانين؛ بل إن الحماية الحقيقية تتطلب خطوات عملية، مثل تشديد الرقابة والتفتيش في المطار والمرافئ لمنع تهريب الأموال، إلى جانب إعطاء «هيئة التحقيق الخاصة» صلاحيات أكبر لمراقبة شركات تحويل الأموال والأسواق الموازية.
 
التحدي اليوم هو قدرة الدولة ومؤسساتها المالية على الخروج من حالة التفرج وحماية التجارة الشرعية. فهل تملك بيروت الإرادة والقدرة على بناء هذا الساتر الحامي؟ أم يُترك الاقتصاد الشرعي ليواجه وحده شظايا هذا الصدام المالي المرتقب بين واشنطن وطهران؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top