قانون الإعلام بعد توقيعه… هل تنجح معركة التعديلات في معالجة الثغرات؟

خاص – ديمقراطيا نيوز

لم يكن توقيع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قانون الإعلام المحطة التي كانت تنتظرها الأوساط الصحافية والإعلامية، بعدما كانت الآمال معلّقة على إمكانية رده إلى مجلس النواب لإعادة النظر في عدد من مواده التي أثارت اعتراضات واسعة، ولا سيما تلك المرتبطة بالحريات الإعلامية وملاحقة الصحافيين وإنشاء نقابات جديدة. ومع دخول القانون حيز التنفيذ، انتقل النقاش من مرحلة المطالبة برده إلى مرحلة الضغط من أجل إدخال تعديلات جدية على مواده.

وفي هذا السياق، يبقى التعويل على ما وعد به وزير الإعلام بول مرقص من التزام بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديلات على القانون النافذ، وهو ما يشكل مدخلاً لمعالجة الهواجس التي عبرت عنها نقابتا الصحافة والمحررين، ولا سيما ما يتصل بإمكانية توقيف أو سجن الإعلاميين، إضافة إلى المواد التي تفتح الباب أمام إنشاء نقابات جديدة في مناطق مختلفة، بما قد يفضي إلى مزيد من التفتيت داخل الجسم الإعلامي.

لكن الإشكالية لا تتوقف عند هذه المواد وحدها، إذ إن أي تشريع جديد للإعلام يحتاج قبل كل شيء إلى تحديد واضح لمفهوم الصحافي وشروط اكتساب هذه الصفة، إلى جانب وضع معايير مهنية واضحة للمواقع والمنصات الإلكترونية التي تمارس العمل الإعلامي. فتنظيم القطاع لا يمكن أن يقوم على عبارات فضفاضة أو أحكام تساوي بين الصحافي المهني وبين أي شخص ينشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، فإن حماية حرية التعبير لا تعني ترك المجال مفتوحاً أمام الفوضى الإعلامية، أو أمام نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة من دون ضوابط. وهنا تقع مسؤولية الدولة في وضع إطار قانوني واضح وعادل ينظم المهنة ويحدد المسؤوليات، من دون أن يتحول التنظيم إلى وسيلة للضغط على الصحافيين أو تقييد العمل الإعلامي.

المطلوب اليوم حماية الصحافي من التعسف، وحماية المجتمع في الوقت نفسه من الفوضى الإعلامية. وهذا لا يتحقق إلا من خلال قانون يميز بوضوح بين الصحافي المهني وصانع المحتوى، ويضع شروطاً شفافة لممارسة العمل الإعلامي الإلكتروني، ويضمن وحدة الجسم الصحافي بدلاً من تفتيته، ويستبدل العقوبات السالبة للحرية بآليات قانونية ومهنية تتناسب مع طبيعة العمل الصحافي.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top