بقلم ريتا السهوي

نحن اليوم موجوعون…
بأمراضنا التي لا تُرى،
بغربةٍ تسكننا حتى ونحن بين الناس،
بظلمٍ نحمله بصمت،
وبقلوبٍ لا تزال معلّقة ببيوتٍ تركناها خلفنا.
نحن جيلٌ تعلّم أن يعيش على حافة الفقد،
أن يبتسم وفي داخله حرب،
وأن يكمل الطريق رغم كل ما كُسر فيه.
كل واحدٍ منا يحمل صليبه…
لكن هذا الصليب ليس عبئًا فقط،
بل رسالة.
رسالة أن الله يرى ما لا يراه الناس،
ويختار الأقوياء في صمتهم،
لا في ضجيجهم.
أنا لا أكتب لأنني انهزمت،
ولا لأطلب تعاطفًا…
بل لأنني تعلّمت أن القوة الحقيقية
تولد من داخل الألم.
هناك وجع لا يُحكى…
وجع يفتّت العظم،
ويعصر القلب،
ويجعل الإنسان يعيد ترميم نفسه كل يوم من جديد.
ومع ذلك…
نقف.
نقف لأن في داخلنا نورًا لا ينطفئ،
نورًا اسمه الله.
اليوم، ذهبت لأتلقى علاجي لمرضي المزمن…
لكنني حين نظرت إلى الناس،
إلى وجوههم، إلى صلبانهم الخفية،
شعرت أن الألم واحد، وإن اختلفت قصصه.
نحن لا نحمل وجعنا فقط…
نحمل وجع بعضنا.
نعم، قد نبكي…
وقد نبحث عن دواء…
وقد لا نجد شيئًا يخفف هذا الثقل الذي يسكننا.
لكن يبقى هناك شيء لا يُهزم:
الإيمان.
الإيمان الذي يجعلنا نقول:
“لتكن مشيئتك يا رب”،
حتى عندما لا نفهم.
الإيمان الذي يحوّل كل دمعة إلى صلاة،
وكل وجع إلى قوة،
وكل سقوط إلى بداية جديدة.
يقولون إن الشيطان قوي…
لكنهم لا يعرفون أن دمعة مؤمن
تحرقه أكثر من أي نار.
لأن هذه الدمعة ليست ضعفًا،
بل إعلان ثقة بأن الله معنا.
نحن لسنا ضعفاء…
نحن جبال.
نُجرح… نعم،
لكننا لا ننهار.
لبنان…
ليس مجرد وطن،
هو صورة عنّا.
يتألم كجسدٍ مريض،
يقاوم كمن يواجه السرطان،
يتعب… لكنه لا يسقط.
وهذا ليس صدفة…
هذه يد الله التي لا تتركه.
كما لم تتركنا.
نحن لا نُخلق لنكون أنبياء،
لكننا خُلقنا لنكون مؤمنين.
لنحمل النور في اجمل اللحظات،
ولنزرع السلام حتى ونحن ننزف.
من الوجع… تعلّمنا.
ومن الصبر… تغيّرنا.
ومن الإيمان… أصبحنا أقوى.
وفي النهاية…
لسنا أشخاصًا عاديين.
نحن قصص نجت،
قلوب قاومت،
وأرواح تحوّلت إلى تحف نادرة…
بصبرها،
وبإيمانها،
وبالله الذي لم يتركها يومًا.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top