لبنان… بين نيران الحروب وثمن التسويات

بقلم ريتا السهوي

بعد كل حرب تمرّ على لبنان، يعود السؤال ذاته بمرارة:
لماذا نحن دائمًا من يدفع الثمن؟
لبنان ليس مجرد أرض…
إنه ثروة نادرة، وهم يعرفون ذلك جيدًا.
يعرفون أنه غني… لكن ليس لكل من ينظر، بل لمن يفهم ويفيق.
غني بشعبه، بصبره، بإيمانه…
غني بألمه الذي لم يكسره،
وبنوره الذي لم ينطفئ رغم كل العتمة.
لكن ما يحدث اليوم ليس مجرد حرب…
إنها لعبة أمم، وصراعات أكبر من حدودنا.
مواجهة انجرت إلى لبنان، لا لأنه اختارها، بل لأنه وُضع في قلبها.
منذ سنة قيل إن “التسوية” قادمة…
واليوم نراها تقترب، ولكن بأي ثمن؟
تسوية على حساب لبنان؟
على حساب أرضه وشعبه ومستقبله؟
الأميركي يريد إيقاف الحرب… لكن لأسباب اقتصادية،
لأن مضيق هرمز مهدد،
ولأن النفط هو شريان العالم.
والإيراني يؤكد قدرته على تعطيل هذا الشريان،
ما يعني أن العالم كله قد يهتز.
وعندما تهتز المصالح… تتحرك الدول،
لكن ليس لإنقاذ الشعوب… بل لإنقاذ مصالحها.
أما لبنان؟
فلا يُعرض عليه دعم حقيقي،
ولا يُحمى، بل يُترك ليصمد وحده،
ثم يُطلب منه أن يقبل “التسوية”.
وفي النهاية…
تأتي المفاوضات بالشكل الذي نعرفه:
“أعطونا… نعطيكم”
لكن ماذا سنعطي؟
أرضنا؟ سيادتنا؟ كرامتنا؟

أيها اللبنانيون…
الخطر الحقيقي ليس فقط في الخارج،
بل في انقسامنا في الداخل.
حين ننقسم… نُهزم قبل أن تبدأ المعركة.
حبّوا بلدكم…
فهو ليس مجرد وطن، بل هو هوية لا تُشترى.
لا تسمحوا لأحد أن يبيعكم…
ولا أن يساوم بكم…
ولا أن يقرر عنكم.
إنها ليست فقط حرب سلاح…
إنها حرب وعي، حرب هوية…
وكأنها حرب بين الخير والشر،
حرب الشيطان على الله.
يريدون أن يخيفوكم، أن يفرقوكم،
أن يجعلوا كل واحد منكم ضد الآخر…
فتسقطون دون أن يسقطوكم.
لكن تذكروا ما قاله سيد المسيح:
أنكم قد تُسلَّمون… وأن الاختبار هو في الثبات.
صلّوا… ولا تملّوا،
لأن الصلاة قوة، وليست ضعفًا.
صلّوا للعذراء والمسيح،
لكن أيضًا… استيقظوا.
لا تجعلوا الدين سببًا للانقسام،
ولا السلاح حجة لدمار الوطن.
القضية ليست هنا أو هناك…
القضية هي لبنان.
كونوا يدًا واحدة، قلبًا واحدًا،
لا تتبعوا أحدًا… بل احموا بعضكم.
تذكروا الحروب الماضية…
كم خسرنا؟ وكم تهجّرنا؟
وهل تعلمنا؟ أم سنكرر الألم؟
لا تجعلوا لبنان ساحة لحروب الآخرين،
لأن الآخرين لا يتذكرونكم…
بل يبيعونكم عندما تنتهي اللعبة.
إلى شعبي في لبنان…
حان الوقت أن تستيقظوا.
لا تفاوضوا على أرضكم…
ولا تسمحوا أن يُفاوض باسمكم من لا يشبهكم.
أنتم لبنان…
وإن لم تحموه، لن يحميه أحد.
لبنان ليس ساحة…
لبنان وطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top