قانون الإعلام الجديد… جديدٌ في النص، قديمٌ في الخلاف

بقلم إحسان الطبش

بعد نحو ثلاثين عاماً، أقرّ لبنان قانوناً جديداً للإعلام. ومن الطبيعي أن يبدو الأمر، للوهلة الأولى، كخطوة تستحق الاحتفال، خصوصاً أن المشهد الإعلامي تغيّر كثيراً خلال هذه السنوات، ولم يعد محصوراً بالصحيفة والتلفزيون والإذاعة، بل باتت المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل جزءاً أساسياً منه.

لكن المفارقة أن القانون الذي كان يُفترض أن يفتح صفحة جديدة للإعلام اللبناني، وُلد وسط اعتراضات من نقابتي الصحافة والمحررين، اللتين أعلنتا رفضهما للصيغة التي أقرّها مجلس النواب وقررتا مواجهتها.

وهنا برأيي، لا تكمن المشكلة في إقرار قانون جديد بحد ذاته. على العكس، تحديث قانون مضى عليه نحو ثلاثة عقود كان أمراً ضرورياً. لكن السؤال الأهم ليس: هل أصبح لدينا قانون جديد؟ بل: هل أصبح لدينا قانون أفضل؟

خلال مرحلة دراسة القانون، تقدمت نقابتا الصحافة والمحررين بملاحظات وتعديلات اعتبرتاها أساسية، ولا سيما في ما يتعلق بعقوبات السجن، وحماية الصحافيين، وتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، وهيكلية الهيئة المستقلة للإعلام. ووفق ما أعلنته النقابتان، جرى بحث هذه الملاحظات مع المعنيين قبل الجلسة التشريعية، وخرجتا بانطباع أن عدداً كبيراً منها سيُؤخذ في الاعتبار.

لكن ما حدث لاحقاً كان مختلفاً؛ فقد أُقر القانون من دون إدخال التعديلات التي قالت النقابتان إنه جرى التوافق عليها.

وهنا تحديداً يصبح الاعتراض مفهوماً. فالمسألة ليست رفضاً لفكرة التطوير، ولا تمسكاً بقانون قديم لم يعد يواكب واقع الإعلام. الاعتراض هو على مضمون الصيغة التي أُقرت، وعلى تجاهل تعديلات اعتُبرت ضرورية لحماية المهنة والعاملين فيها.

حتى وزير الإعلام بول مرقص أعلن، بعد إقرار القانون، أن لديه ملاحظات لم يتمكن من إقناع مجلس النواب بها، مؤكداً مواصلة العمل على تطوير النص، ولا سيما لإلغاء أي حبس للصحافيين. وهذا بحد ذاته يؤكد أن إقرار القانون لم يُنهِ النقاش حوله.

لكن ألا كان من الأفضل أن تُحسم هذه النقاط قبل التصويت؟

بعد ثلاثين عامًا من الانتظار، كان الإعلام اللبناني يستحق قانوناً حديثاً، نعم. لكنه كان يستحق أيضاً أن يكون هذا القانون نتيجة نقاش جدي مع أهل المهنة، وأن يعالج مخاوفهم قبل أن يتحول الخلاف إلى مواجهة بعد إقراره.

ومن وجهة نظري، لا يجب أن نتعامل مع القانون بمنطق: إما أن نحتفل به لأنه جديد، أو نهاجمه لأنه لم يحقق كل ما نريد. المطلوب هو قراءته بواقعية، والنظر إلى ما أضافه فعلاً، وما يحتاج إلى تعديل.

فالقانون لا يصبح عصرياً لأنه يحمل اسماً جديداً، ولا يصبح ناجحاً لمجرد أنه أنهى قانوناً عمره ثلاثون عاماً. النجاح الحقيقي هو أن يشعر الصحافي بأن هناك نصاً يفهم طبيعة مهنته، ويحمي حريته، وينظم عمله، ويواكب التطور الذي شهده الإعلام.

بعد ثلاثين عاماً، كان من حق لبنان أن يحصل على قانون إعلام جديد. لكن كان من حق الصحافيين أيضاً أن يحصلوا على قانون يليق بمستقبل الإعلام، لا بمجرد ماضيه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top