حدث وحديث

حين قُطع البث، عرف أن ابنه مات مرتين

 بقلم الياس عيسى الياس كان جالساً مع قلة من جيرانه في شقة متواضعة، حيث يعبّق الهواء برائحة الشاي المُرّ. هو رجلٌ أمضى عمره يلقّن التاريخ في فصول طهران، ويدفنفي صدره تاريخاً آخر أشد قسوة. مساء يوم الجمعة، التاسع عشر من يونيو 2026، تسمّرت أعينهم على شاشة قناة “خبر” الرسمية. هناك، أقدم النائب المتشدد محمود نبويان على كسر

حين قُطع البث، عرف أن ابنه مات مرتين قراءة المزيد »

اغتيال الشاب فينا: سطوة الألقاب ووصاية الكلمات

بقلم الياس عيسى الياس “يا حاج، انتبه للرصيف”.. جملة سمعتُها في سوق شعبي ببيروت قبل سنوات، لم تكن موجهة لي بل لرجل خمسيني بكامل حيويته، لكنها نزلت عليه كحكم إعدام مفاجئ. رأيت وجهه ينقبض، وعدّل من مشيته فوراً ليأخذ وقاراً كاذباً فرضه اللقب. في مدننا، نغتال الشباب داخل الإنسان بكلمة واحدة، ونحيل مجتمعاً كاملاً إلى

اغتيال الشاب فينا: سطوة الألقاب ووصاية الكلمات قراءة المزيد »

“أنت البطرك يا سليمان”: عصب زغرتا الحصين وجغرافيا الحدود التي تبدلت

بقلم الياس عيسى الياس الساعة السابعة وخمس دقائق مساءً، الخميس الماضي. شريط أحمر يقطع برنامجاً حوارياً على الشاشة المعلّقة في زاوية المقهى المحاذي لساحة التلفي زغرتا: عقوبات أميركية جديدة. أبو جورج يرفع عينيه عن سبحته للحظةواحدة، يضحك بتهكّم، ثم يعود إلى عدّ حباتها: “صارت واشنطن بدّها تعلّمنا كيف نختار زعمائنا؟!”. هذه الجملة، التي لم تستغرق

“أنت البطرك يا سليمان”: عصب زغرتا الحصين وجغرافيا الحدود التي تبدلت قراءة المزيد »

حين تكتب واشنطن فضيحتها وحدها: قراءة في “اعتراف” توماس فريدمان

بقلم الياس عيسى الياس على شاشة الكمبيوتر المحمول، وسط ضجيج مقهى في شارع عزمي بطرابلس يصارع العتمة اليومية، قرأتُ مقال توماس ل. فريدمان المنشور في”نيويورك تايمز” بتاريخ التاسع عشر من يونيو. قرأتُه ثلاث مرات متتالية. المقال لافت؛ يعترف فيه علناً بأن إدارة ترامب قدّمت حساباتها الانتخابيةالداخلية على كل اعتبار آخر في صياغة الاتفاق الأولي مع

حين تكتب واشنطن فضيحتها وحدها: قراءة في “اعتراف” توماس فريدمان قراءة المزيد »

المفاوضات الأمريكية الإيرانية: فخ الصفقات التي تمنح قبل أن تستوفي

بقلم الياس عيسى الياس على شاشات الأخبار، تتكرر اللقطة ذاتها بانتظام مألوف: أيدٍ متشابكة فوق طاولة خشبية مصقولة، ووزراء يتبادلون نسخاً مجلدة من اتفاق جديد وسط تصفيق الحاضرين. وخلف هذا المشهد الاحتفالي، يرتكز المفاوضون الغربيون على مسلّمة أن الطرف الآخر لن يحصد المكاسب إلا إذا التزم بالبند الأخير من النص. الحقيقة خلاف ذلك تماماً. هذا

المفاوضات الأمريكية الإيرانية: فخ الصفقات التي تمنح قبل أن تستوفي قراءة المزيد »

عقيدة المستطيل الأخضر: رونالدو وميسي وصناعة الوثن الكروي

بقلم الياس عيسى الياس قبل أربعة أعوام، وفي مقهى يغص بالدخان والصراخ والانفعال في بلدة”أرده” الزغرتاوية، ومع إطلاق الحكم صافرة نهاية مونديال قطر 2022، لم يصرخ الشاب الجالس في الزاوية فرحاً لانتصار الأرجنتين، بل سقط على ركبتيه باكياً وهو يتمتم: “أخيراً، أخر سناهم جميعاً”. لم تكن تلك دموع مشجع رياضي يسعد بفوز فريقه؛ بل كانت أشبه بدموع

عقيدة المستطيل الأخضر: رونالدو وميسي وصناعة الوثن الكروي قراءة المزيد »

الإفطار مع من لا تعرفك

بقلم الياس عيسى الياس يجلس الرجل على طرف مقعد خيزران قشّ في ممر دار الرعاية، وعيناه معلقتان بعقارب ساعة اليد “أوميغا” القديمة التي لم يغير سوارها الجلدي منذ سبعينيات القرن الماضي. الممر بارد، تفوح منه رائحة المعقمات الممزوجة برطوبة الجدران المقشرة. يقترب الموظف الشاب حاملاً طبق الصباح الألمنيوم؛ قطعتان من الجبن البلدي العكاوي، حبات زيتون

الإفطار مع من لا تعرفك قراءة المزيد »

مع طهران.. التوقيع ليس النهاية

بقلم الياس عيسى الياس مشهد غريب شهدته “إيفيان”. رئيس أميركي يلوح بورقة تفاهم فضفاضة أمام الكاميرات في استعراض سريع، باحثاً عن إنجاز سياسي عاجل يهدئ به أسواق النفط ومخاوف مضيق هرمز، ويناور به الحلفاء الأوروبيين. لكن العبرة دائماً في المسافة بين الكلام والواقع. بالنظر إلى الأسقف المرتفعة التي حددتها واشنطن قبل أشهر، يبدو التراجع واضحاً؛

مع طهران.. التوقيع ليس النهاية قراءة المزيد »

الكورة تحت وطأة “المهل الإدارية”: بدبهون وكفرحزير خارج عن الخارطة

بقلم الياس عيسى الياس لم يعد السكوت في الكورة مجرد عجز، بل يتعداه ليكون غطاءً غير مباشر تمنحه إدارات بيروت الرسمية عبر بدعة “التمديد”. هناك، فوق تلال فيع، وعفصديق، وبرغون، وبدبهون، وكفرحزير، لا يتوقف هسيس الحفر؛ فالجرارات والكسارات تعمل بلا هوادة. الملف الذي اعتقد الأهالي أنه وضع على سكة الحل أواخر العام الماضي تحت ضغط

الكورة تحت وطأة “المهل الإدارية”: بدبهون وكفرحزير خارج عن الخارطة قراءة المزيد »

مائتا متر.. وضميرٌ بعيد

بقلم الياس عيسى الياس أمه تسكن على بعد مائتي متر فقط من بيته؛ مسافة لا تستغرق مشياً أكثرمن دقائق معدودة، لكنها في واقع الحال أطول من ليل المريض. يمر بسيارته الفارهة من أمام نافذتها كل يوم. يئنّ محركها الأجنبي في تلافيف الأزقة الضيقة للحي القديم، محدثاً جلبة تقطع سكون المكان. بلمحة عابرة اعتاد عليها، يرى جدران البيت

مائتا متر.. وضميرٌ بعيد قراءة المزيد »

Scroll to Top